الخلافات والتمزق Reviewed by اللجنة الثقافية on .   [arabic-font] الخلافات والتمزّق - أستاذ البصيرة عبد الوهاب حسين السؤال: كثرت خلافاتنا ونحن نهوي إلى هاوية التمزّق، والكل يستند إلى حق الاختلاف في الرأي،   [arabic-font] الخلافات والتمزّق - أستاذ البصيرة عبد الوهاب حسين السؤال: كثرت خلافاتنا ونحن نهوي إلى هاوية التمزّق، والكل يستند إلى حق الاختلاف في الرأي، Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » مقالات » الخلافات والتمزق

الخلافات والتمزق

<span class=الخلافات والتمزق" title="الخلافات والتمزق" />

27298 x served & 136 x viewed

 

الخلافات والتمزّق – أستاذ البصيرة عبد الوهاب حسين

السؤال:

كثرت خلافاتنا ونحن نهوي إلى هاوية التمزّق، والكل يستند إلى حق الاختلاف في الرأي، ما هو رأيك في ذلك؟

الجواب:

الاختلاف في الرأي حق طبيعي لكل الناس، والقرآن الكريم أشار إلى إمكانية وجوده بين صفوف الأنبياء عليهم السلام، رغم أنهم معصومون ويوحى إليهم، وذلك لإيجابيته بين الناس في الحياة، فقد اختلف نبي الله داوود وابنه نبي الله سليمان عليهما السلام بوحي من الله تعالى في حكم الغنم. قول الله تعالى “وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا” (1)، كما اختلف نبي الله موسى –وهو من أولي العزم- مع العبد الصالح عليهما السلام في تشخيص الموقف في أمور السفينة والغلام والجدار، لاختلاف زاوية العلم والتكليف(2).

ومع هذا التقرير القرآني للحق الطبيعي للاختلاف في الرأي، إلا أنه أمرنا بوحدة الصف في المواقف، ونهانا عن التفرق والتنازع.

قول الله تعالى: “وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ” (3).

وقول الله تعالى: “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ ” (4).

وهذا يعني أن الاختلاف في الرأي لا يبرر التفرق والتنازع، وأعتقد بأن السبيل الوحيد للربط بينهما، هو التقوى وإيجاد آليات العمل لإدارة الاختلاف في الرأي، مع التأكيد على أن أحدهما لا يغني عن الآخر، وأننا نحتاج إلى التقوى للإخلاص في نظم الأمر وإجرائه بعيدًا عن الأهواء والرغبات والمصالح الشخصية.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في وصيته لولديه الحسن والحسين عليهم السلام: “أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم

فإذا وجدنا التفرق والتنازع بيننا، فهذا يعود لأحد السببين التاليين أو هما معًا..

السبب الأول: غياب التقوى وتحكم الأهواء والرغبات والمصالح الشخصية، وأن الاختلاف في الرأي ما هو إلا مبرر ظاهري لخداع الناس وإرضاء النفس الأمارة بالسوء.

السبب الثاني: الجهل وقلة الخبرة وغياب الآليات الصحيحة لإدارة الاختلاف في الرأي الذي هو رحمة بين الناس.


 

 

  1. الأنبياء: 78-79.
  2. راجع: سورة الكهف: 65-82.
  3. آل عمران: 103.
  4. الأنفال: 46.

المصدر: كتاب ذاكرة شعب- الجزء الأول، ص197.

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 16

اكتب تعليق

مركز المجتبى (ع) الإسلامي 2015 ©

الصعود لأعلى