الأولاد الضحايا Reviewed by اللجنة الثقافية on . [arabic-font] الأولاد الضحايا.. من الناس من يتمنى رزقاً من الله بالذرية، ومنهم من لا يعرف قيمة هذه الهبة الربانية التي وصفها الله في كتابه بـ "زينة الحياة الدني [arabic-font] الأولاد الضحايا.. من الناس من يتمنى رزقاً من الله بالذرية، ومنهم من لا يعرف قيمة هذه الهبة الربانية التي وصفها الله في كتابه بـ "زينة الحياة الدني Rating: 0
انت هنا : الرئيسية » مقالات » الأولاد الضحايا

الأولاد الضحايا

<span class=الأولاد الضحايا" title="الأولاد الضحايا" />

الأولاد الضحايا..

من الناس من يتمنى رزقاً من الله بالذرية، ومنهم من لا يعرف قيمة هذه الهبة الربانية التي وصفها الله في كتابه بـ “زينة الحياة الدنيا” (الكهف 46)، ولهذا يفرط فيها بشكل أو بآخر، مرة بقسوة، وثانية بإهمال، وثالثة بإدخالهم في متاهة الخلافات الزوجية أو نزاعات ما بعد الطلاق، وهذا الأخير هو ما نحن بصدد الكتابة عنه هذه المرة.

من أهم القضايا التي تضج وتعج بها المحاكم الشرعية هي مسائل الحضانة والزيارة للأولاد وكذلك ما يترتب عليها من شئون النفقات والسكن والوثائق الثبوتية وغيرها، وتلك الكثرة معزوة إلى عدم تفاهم الأبوين على تلك الشئون وإيكال الحل بالمطلق للمحاكم، إمَّا بحق أو بغير حق كعناد أو كيد، أو قلة وعي ودراية بما يمكن أن تؤول إليه الأمور من تقديم خيار التقاضي على خيار التصالح، ولهذا نجد بعضهم يجادل ويناكف ويعارض لئلا تزاد ساعة واحدة من نصيب الآخر ضمن حقه في زيارة المحضون، ويصر آخرون على التشبث بمكان الزيارة في مراكز الشرطة تهويلاً وتعظيماً للخطر المحدق بالمحضون حسب الادعاء.

إن العديد من الآباء والأمهات على حد سواء يخضعون أبناءهم الذين في حضانتهم للترويع من الآخر، كما يعملون على تشويه صورته الأخلاقية بوجه خاص بغية تحقق النفور منه وبالتالي إشباع غريزة الانتقام لتلك الحقبة التي تصاعد فيها الشقاق الزوجي، ولقد لوحظ كثرة الشكاوى من عدم تمكين الطرف الحاضن للآخر من رؤية المحضون، وتعمد إعاقة برامج الزيارة التي تحددها مكاتب التوفيق الأسري أو المحاكم الشرعية ما يترك أثراً سلبياً بالغاً على نفسية الصغير ونماء شخصيته حيث حاجته للأبوين معاً.

أذكر مما تحتفظ به ذاكرتي أن اثنين تنازعا على حضانة ابنتهما حتى بلغ عدد ملفات القضايا ما بلغ من الكثرة والتشعب في النزاع، وفي يوم من الأيام جاء كل على حدة وعلامات الحزن والأسى على وجهيهما ليفيدا بأن ابنتهما قد ماتت وبذلك تسقط كل القضايا.. أليست هي زينة الحياة كما بين الله! ولكم أن تتخيلوا كيف انقلبت الصورة بعد رحيلها ليغدو شكل الحياة قبحاً وحزناً وكآبة بدل الزينة.

إن المطلوب من الآباء والأمهات قدراً كبيراً من المسئولية في هذا الشأن حيث التربية ليست تأمين المأكل والمشرب فحسب.. إنما التربية تعني الرعاية المستمرة والعناية بالمُربى جسماً وعقلاً وروحاً وإحساساً ووجداناً وعاطفة؛ ليشّب قوياً معافى واعياً لما حوله ومدركاً لأهمية الأخلاق والعلاقات الانسانية الرفيعة بغية تحقيق السعادة والاستقرار لنفسه وللأسرة والمجتمع.. وهل هذه المعاني العميقة يمكن أن تتحقق والصغير مشتت بين نزاع أبويه حائراً ماذا يصنع ولأيٍّ يميل؟!

إن من الأهمية بمكان استيعاب الأبوين للمفهوم الأوسع للتربية بغية سير شئون الحضانة والزيارة بهدوء ودون تشنج، وعلاوة عليه فإن الضمانة الأخرى لذلك انصياعهما للشرع والقانون فيما حددا التزاماً منهما بالأحكام الشرعية الصادرة، فعندما تصدر الأحكام في هذا الشأن ثم تؤيد في الاستئناف ولا تنقض في التمييز، تصبح حجة على الطرفين وواجبة التنفيذ، وهذا الذي ينظم أمر المجتمع وسواه الفوضى.

الكاتب ياسر خميس

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 16

اكتب تعليق

مركز المجتبى (ع) الإسلامي 2015 ©

الصعود لأعلى